السرخسي

774

شرح السير الكبير

1364 - ولو قالوا للمسلمين : نعطيكم مئة من الرؤس ، أو ألف دينار على أن تؤمنونا وترجعوا عنا عامكم هذا . ثم أعطوا بعض المال ، فللمسلمين أن يقاتلوهم . لان الأمان تعلق بأداء جميع المال ، فلا يثبت بأداء بعض المال . ولكن إن أرادوا قتالهم فليردوا عليهم ما أخذوا ، ثم ينابذوهم للتحرز عن الغدر ودفع الضرر عنهم . فإنهم إنما أعطوا مالهم على سبيل الدفع عن نفوسهم . وهذا بخلاف ما سبق من الدلالة على عشرة من البطارقة . فإنه هناك إن دلوا على بعضهم فلنا أن نقاتلهم من غير رد شئ عليهم . لأنا ما تملكنا عليهم شيئا من المال بمقابلة ما وعدنا لهم من الأمان . ولو قاتلناهم من غير رد شئ لا يؤدى إلى الاضرار بهم بطريق إهدار ملكهم . وهاهنا تملكنا المال بمقابلة ما شرطنا لهم ، فيجب الرد عليهم إذا لم يحصل لهم منفعة الأمان به . 1365 - وإن أبى الامام أن يرد عليهم ( ص 260 ) فليرجع عنهم ولا يقاتلهم ، إظهار للمسامحة وإتماما للوفاء بالشرط . وإن هلك بعض السبي المأخوذ منهم ثم أردنا قتالهم فلا بد من رد ما بقي من السبي وقيمة من هلك منهم . لان المقصود بالرد دفع الضرر والخسران عنهم ، والتحرز عن الغدر . وذلك يحصل برد القيمة عند تعذر رد العين ، كما يحصل برد العين .